القاضي عبد الجبار الهمذاني
34
المغني في أبواب التوحيد والعدل
وغير ممتنع أن يكون الوجه في كونه لطفا أن لا يكون « 1 » لفعل ، فمتى فعله خرج من كونه لطفا . وهذه المعاصي متى فعلها المكلف ، خرج مثلها من أن يكون لطفا على الوجه الواجب ، نحو أن يتطهر بماء « 2 » مغصوب ، فيخرج التوضى « 3 » على الوجه الصحيح في تلك الحال من أن يكون لطفا . وكذلك القول في سائر العبادات . فأما الصلاة فعلى طريقة من لا يجوّزها ، يجب أن نجيب فيها بما ذكرناه في سائر العبادات . فإن قال : إذا كان سقوط الطهارة بالتوضؤ « 4 » بالماء المغصوب كسقوطها بالماء المباح ، فلم قلتم : بأن هذا لطف وذلك ليس بلطف مع أن كل واحد منهما كصاحبه في أن صاحبه يسقط به كما يسقط هو بصاحبه ، وفي أن الصلاة تجرى مع كل واحد منهما على حد واحد ؟ قيل له : لأنا لو لم نقل ما قدمناه لأدّى إلى أن يكون مخيرا بين واجب وقبيح ، وذلك مما تنافيه الحكمة ؛ فإذن يجب أن يقال في الواجب منهما إنه اللطف ، وفي القبيح منهما إنه مخرج لكون اللطف من أن يكون لطفا « 5 » ؛ فيكون فيه كالشرط في أنه لطف ، ووجوده / كالشرط في خروجه عن هذه الصفة . فإن قيل : قد جوّزتم في سائر الألطاف التي تكون من فعلكم أن لها أبدالا على هذا الحد من فعله تعالى ، وتكون كالشرط فيها ؛ فكيف جاز لكم القطع على أنه لا بدل لها من فعله تعالى ؟ فإذا جاز في القبيح أن يجرى مجرى الشرط فيما وصفتم ، فهلا جاز في الحسن من فعله تعالى مثل هذه الطريقة ؟
--> ( 1 ) هنا فراغ في الأصل يكفى لكلمة واحدة . ( 2 ) في الأصل بما ومن عادة الناسخ إسقاط الهمزات النهائية . ( 3 ) يقصد التوضؤ . ( 4 ) في الأصل التوضى ويقال توضأت لا توضيت فالمصدر التوضؤ لا التوضى . ( 5 ) الأفضل مخرج للطف من أن يكون لطفا .